أحمد بن الحسين البيهقي
131
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
عمر بن الخطاب فقال اسمع ما يقول ابن أبي حدرد فذكر ما جرى بينهما كما مضى قال فلما أصبح القوم ونظر بعضهم إلى بعض اعتزل أبو سفيان وصفوان ومعاوية بن أبي سفيان وحكيم بن حزام وراء تل ينظرون لمن تكون الدبرة وصف الناس بعضهم لبعض وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة له شهباء فاستقبل الصفوف فأمرهم وحضهم على القتال وبشرهم بالفتح إن صبروا وصدقوا فبينما هم على ذلك حمل المشركون على المسلمين حملة رجل واحد فجال المسلمون جولة ثم ولوا مدبرين فقال حارثة بن النعمان لقد حزرت من بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أدبر الناس فقلت مائة رجل ومر رجل من قريش على صفوان بن أمية فقال ابشر بهزيمة محمد وأصحابه فوالله لا يجتبرونها أبداً فقال له صفوان أتبشرني بظهور الأعراب فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من الأعراب زاد عروة وغضب صفوان لحسبه قال موسى وبعث صفوان بن أمية غلاماً له فقال اسمع لمن الشعار فجاءه الغلام فقال سمعتهم يقولون يا بني عبد الرحمن يا بني عبد الله يا بني عبيد الله فقال ظهر محمد وكان ذلك شعارهم في الحرب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غشيه القتال قام في الركابين وهو على البغلة ويقولون فرفع يديه إلى الله تعالى يدعوه يقول اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا ونادى أصحابه وذمرهم يا أصحاب البيعة يوم الحديبية الله الله الكرة على نبيكم ويقال قال يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بني الخزرج وأمر من أصحابه من يناديهم بذلك وقبض قبضة من الحصاء فحصب بها وجوه